اعلان اعلي سليدر
اعلان هيرميس

عمر جانز: الاستثمار الفندقي أحد المحركات الرئيسية للسوق العقاري خلال العقد القادم

أكد عمر جانز، خبير التسويق والإعلان ومقدم بودكاست “كلام محظور”، أن الاستثمار الفندقي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أكثر القطاعات العقارية جذبًا للمستثمرين في السوق المصري، في ظل الطفرة السياحية الكبيرة التي تشهدها البلاد، إلى جانب التحولات التي طرأت على هيكل الطلب داخل السوق العقاري.

وأوضح أن الاستثمار العقاري في مصر كان يتركز لعقود طويلة حول محورين رئيسيين هما العقار السكني والعقار التجاري، حيث كان ينظر إليه تقليديًا باعتباره وسيلة آمنة لحفظ القيمة أكثر من كونه أداة استثمارية تحقق عوائد مرتفعة ومستدامة.

وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا تدريجيًا في خريطة الاستثمار العقاري، مع بروز الاستثمار الفندقي كأحد الأصول العقارية الأكثر نموًا، مدفوعًا بالانتعاش القوي في قطاع السياحة والتوسع في المشروعات السياحية والمدن الجديدة.

وأضاف أن عام 2026 يمثل نقطة تحول واضحة في هذا الاتجاه، حيث لم يعد الفندق مجرد مشروع سياحي يخدم حركة الزوار، بل أصبح أحد أهم الأصول الاستثمارية في السوق العقاري المصري، بل وربما الأعلى عائدًا مقارنة بالقطاعات العقارية الأخرى.

طفرة سياحية تدعم الاستثمار الفندقي
وقال إن السياحة تمثل المحرك الرئيسي لنمو الاستثمار الفندقي، لافتًا إلى أن مصر تعيش حاليًا واحدة من أقوى فترات الانتعاش السياحي في تاريخها الحديث، في ظل خطط الدولة لزيادة أعداد السائحين بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن الدولة تستهدف الوصول إلى نحو 30 مليون سائح سنويًا خلال الفترة القادمة، وهو ما يتطلب توسعًا كبيرًا في الطاقة الفندقية لتلبية الطلب المتوقع، ومن المتوقع أن يصبح الاستثمار الفندقي أحد المحركات الرئيسية للسوق العقاري المصري خلال العقد القادم.

وأوضح أن عدد الغرف الفندقية المتاحة في مصر ما زال أقل من حجم الطلب المستقبلي المتوقع، خاصة في المدن الجديدة والمناطق السياحية الحديثة، وهو ما يفتح الباب أمام فرص استثمارية واسعة في هذا القطاع.

وأضاف أن عددًا من المدن الجديدة والمقاصد السياحية تشهد حاليًا موجة قوية من الاستثمارات الفندقية، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة العلمين الجديدة، والساحل الشمالي، إلى جانب مدن البحر الأحمر، وذلك في ظل تزايد الطلب العالمي على المقصد السياحي المصري.

عوائد أعلى مقارنة بالقطاعات العقارية الأخرى
وأوضح أن تحليل العائد على الاستثمار في القطاعات العقارية المختلفة يكشف عن فروق واضحة بين أنواع الأصول العقارية، مشيرا إلى أن العائد السنوي للعقار السكني في مصر يتراوح عادة بين 5% و8%، ويعتمد في الأساس على عوائد الإيجار أو إعادة البيع.

وأضاف أن العقار التجاري والإداري يحقق في الغالب عوائد تتراوح بين 7% و10%، إلا أنه يتأثر بشكل مباشر بدورات النشاط الاقتصادي ومستويات الإشغال في السوق، لافتا إلى أن العقارات السياحية الموسمية قد تحقق عوائد أعلى تصل في بعض الحالات إلى نحو 12%، لكنها تظل مرتبطة بطبيعة المواسم السياحية.

وأوضح أن الاستثمار الفندقي، خصوصًا في المشروعات التي تتم إدارتها بواسطة علامات فندقية عالمية، بدأ يحقق عوائد تتراوح بين 15% و20% سنويًا في بعض المشروعات، وهو ما يجعله من أكثر القطاعات العقارية قدرة على تحقيق عائد مرتفع للمستثمرين.

عوامل تدعم تفوق الاستثمار الفندقي
وأشار جانز إلى أن هناك مجموعة من العوامل التي تفسر ارتفاع العوائد في الاستثمار الفندقي مقارنة بالقطاعات العقارية الأخرى، موضحا أن أول هذه العوامل يتمثل في تعدد مصادر الدخل داخل الفنادق، حيث لا تعتمد الإيرادات على الإقامة فقط، بل تشمل أيضًا المطاعم وقاعات المؤتمرات والخدمات الترفيهية والفعاليات المختلفة.

وأضاف أن الإدارة الاحترافية تمثل عنصرًا مهمًا في نجاح المشروعات الفندقية، حيث تعتمد غالبية الفنادق الحديثة على شركات إدارة عالمية تمتلك خبرات كبيرة في تشغيل الفنادق وتحقيق معدلات إشغال مرتفعة.

وأشار كذلك إلى أن مصر تمتلك مقومات سياحية متنوعة تشمل السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات، وهو ما يعزز الطلب المستمر على القطاع الفندقي.

ولفت إلى أن السوق المصري ما زال يعاني من نقص نسبي في المعروض الفندقي مقارنة بحجم الطلب المتوقع خلال السنوات المقبلة، وهو ما يعزز فرص النمو في هذا القطاع.

نموذج استثماري جديد في السوق
وأوضح أن السوق العقاري المصري يشهد حاليًا ظهور نموذج استثماري جديد يتمثل في تملك الغرف الفندقية داخل الفنادق.

وأشار إلى أن هذا النموذج يتيح للمستثمرين شراء غرف فندقية داخل مشروع فندقي متكامل يتم تشغيله بالكامل من خلال شركة إدارة متخصصة، بما يحول المستثمر إلى شريك في أصل فندقي حقيقي.

وأضاف أن العائد في هذا النموذج لا يعتمد على الإيجار التقليدي، بل يرتبط بأداء الفندق نفسه ومعدلات التشغيل والإشغال، وهو ما يخلق نموذجًا استثماريًا مختلفًا عن الاستثمار العقاري التقليدي.

مستقبل واعد لقطاع الضيافة
وأكد أن قطاع الضيافة في مصر مرشح لتحقيق معدلات نمو قوية خلال السنوات المقبلة، مدعومًا بالتوسع الكبير في البنية التحتية والمشروعات القومية، مشيرا إلى أن افتتاح مشروعات كبرى مثل المتحف المصري الكبير، إلى جانب التوسع في المدن الجديدة وتطوير المطارات ومناطق الساحل الشمالي، سيعزز من قدرة مصر على جذب مزيد من السائحين.

وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة ستجعل قطاع الضيافة أحد أسرع القطاعات نموًا في الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن العقار سيظل دائمًا أحد أهم أدوات حفظ وتنمية رأس المال، إلا أن المرحلة الحالية من تطور السوق العقاري المصري تفتح الباب أمام نماذج استثمارية جديدة، في مقدمتها الاستثمار الفندقي الذي يجمع بين العائد المرتفع والإدارة الاحترافية والطلب المتزايد المرتبط بنمو قطاع السياحة العالمي.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار