أكد الاستشاري المعماري الدكتور المهندس محمد طلعت، رئيس مجلس إدارة شركة “محمد طلعت معماريون” (M.T Architects)، أن مشاركة الشركة كمستشار معماري لمشروع “Mirage Smart City” في ليبيا تمثل نموذجًا متقدمًا لتصدير الفكر التخطيطي المصري القائم على التكامل والاستدامة، مشيرًا إلى أن المشروع يجسد تحولًا نوعيًا في مفهوم التنمية العمرانية داخل السوق الليبي، الذي يشهد حاليًا بداية إعادة تشكيل بنيته الحضرية وفق معايير حديثة.
وأوضح طلعت أن المشروع منذ مراحله الأولى لم يتم التعامل معه باعتباره تجمعًا سكنيًا تقليديًا، بل كمدينة متكاملة متعددة الوظائف، تم تصميمها وفق رؤية عمرانية شاملة تستهدف خلق بيئة معيشية متوازنة تجمع بين السكن والعمل والخدمات والترفيه داخل نطاق واحد، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة ويحد من الأنماط العشوائية في التمدد العمراني.
وأضاف طلعت أن عملية التخطيط اعتمدت على دراسة دقيقة لطبيعة الموقع والبيئة المحيطة والاحتياجات الفعلية للسوق الليبي، بما يضمن تقديم منتج عمراني يتسم بالواقعية والقدرة على الاستدامة وليس مجرد نموذج نظري.
وأشار طلعت إلى أن المخطط العام للمشروع يقوم على توزيع مدروس للاستخدامات المختلفة، حيث تم تخصيص مناطق سكنية متنوعة تضم وحدات تتدرج من الشقق إلى الفيلات، بما يلبي احتياجات شرائح متعددة، مع مراعاة تحقيق التوازن بين الكثافة السكانية والفراغات المفتوحة، وهو ما تم ترجمته من خلال شبكة من المساحات الخضراء والمحاور البصرية التي تعزز الإحساس بالاتساع والراحة داخل المشروع. كما يتضمن المشروع منطقة طبية متكاملة تم تصميمها لتكون قادرة على تقديم خدمات صحية متقدمة، إلى جانب منطقة تجارية تمثل مركزًا حيويًا للنشاط الاقتصادي داخل المدينة، حيث تضم مجموعة من المحال والخدمات اليومية التي تم توزيعها بشكل يضمن سهولة الوصول من مختلف المناطق السكنية.
وأضاف طلعت أن أحد أبرز عناصر المشروع يتمثل في إدماج مفهوم “المدينة القابلة للحياة” من خلال تقليل الاعتماد على الحركة الطويلة، حيث تم تصميم المشروع بحيث تكون كافة الخدمات الأساسية على مسافات قريبة من الوحدات السكنية، وهو ما يساهم في خلق مجتمع أكثر ترابطًا وكفاءة. كما يضم المشروع وحدات فندقية وشققًا فندقية تم تصميمها وفق معايير ضيافة حديثة، بما يعزز من القيمة الاستثمارية للمشروع ويمنحه بعدًا سياحيًا إضافيًا، خاصة في ظل الموقع الاستراتيجي لليبيا على خريطة المنطقة.
وفيما يتعلق بالجانب التصميمي، أوضح طلعت أن الشركة اعتمدت على فلسفة معمارية ترتكز على البساطة المدروسة والتوازن بين الجماليات والوظيفة، حيث تم تصميم الكتل البنائية بطريقة تحقق الخصوصية لكل وحدة، مع الحفاظ على الانسجام العام للمشهد العمراني، لافتًا إلى أن توزيع الطرق الداخلية تم بعناية لضمان انسيابية الحركة وتقليل التقاطعات المزعجة، وهو ما ينعكس على تجربة المستخدم داخل المشروع. كما تم تخصيص مناطق ترفيهية ونادٍ اجتماعي (Club House) ليكون بمثابة مركز اجتماعي يعزز من التفاعل بين السكان، إلى جانب وجود مسجد وخدمات مجتمعية تم دمجها داخل النسيج العمراني بشكل يراعي البعد الثقافي والاجتماعي.
وأكد طلعت أن الاستدامة كانت أحد المحاور الرئيسية في تصميم المشروع، حيث تم العمل على تعظيم الاستفادة من العناصر الطبيعية مثل الإضاءة والتهوية، بما يقلل من الاعتماد على الطاقة، إلى جانب دراسة اتجاهات الرياح وحركة الشمس لضمان تحقيق أفضل أداء بيئي للوحدات، مشيرًا إلى أن هذه المعالجات لا تقتصر على الجانب البيئي فقط، بل تمتد لتشمل تقليل تكاليف التشغيل والصيانة على المدى الطويل، وهو ما يمثل قيمة مضافة حقيقية للمستخدم النهائي والمستثمر على حد سواء.
وأشار طلعت إلى أن المشروع يعكس توجهًا أوسع نحو إدخال مفاهيم المدن الذكية في ليبيا، ليس فقط من خلال التكنولوجيا، ولكن من خلال التخطيط الذكي الذي يسبق أي حلول تقنية، موضحًا أن “المدينة الذكية الحقيقية تبدأ من الورق”، عبر تصميم يضع الإنسان في قلب العملية التخطيطية، ويعتمد على الكفاءة في توزيع الموارد والمساحات قبل الاعتماد على الأنظمة الرقمية.
واختتم طلعت بالتأكيد على أن شركة “محمد طلعت معماريون” تنظر إلى هذا المشروع باعتباره نقطة انطلاق نحو تعزيز تواجدها في الأسواق الإقليمية، مشددًا على أن ما يميز الشركة هو قدرتها على تقديم حلول تصميمية متكاملة تجمع بين الرؤية الإبداعية والانضباط التنفيذي، مضيفًا: “نحن لا نعمل على تصميم مشروع فقط، بل نسعى إلى خلق نموذج عمراني قابل للتكرار والتطوير، يضع معايير جديدة للتنمية في الأسواق الناشئة، ويعكس في الوقت نفسه قوة المدرسة المعمارية المصرية وقدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا، كما أن الشركة مستمرة في تبني نهج قائم على الابتكار وتقديم قيمة حقيقية في كل مشروع، بما يعزز من مكانتها كأحد أبرز الكيانات الاستشارية المعمارية القادرة على قيادة مشروعات كبرى وصياغة ملامح مدن المستقبل في المنطقة.


