اعلان اعلي سليدر
اعلان هيرميس

جون لوكا: الذهب في مسار صاعد هيكليًا وسط أزمات الديون واضطراب السياسات النقدية عالميًا

أكد الخبير الاقتصادي جون لوكا أن أسعار الذهب عادت إلى الارتفاع مجددًا بعد نجاحها في إعادة اختبار مستويات الدعم الرئيسية، موضحًا أن هذا الصعود يأتي في ظل حالة من القلق المتزايد التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، خاصة مع اقتراب قرارات مهمة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وصدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي، والتي تمثل عوامل مؤثرة بشكل مباشر على حركة الذهب والأسعار خلال الفترة الحالية.

وصرح لوكا بأن العالم يشهد تآكلًا غير مستدام في القيمة الحقيقية للعملات الورقية، نتيجة الاعتماد المستمر على طباعة النقود لتمويل ديون عالمية تجاوزت التريليونات، ما يجعل عام 2026 عامًا مليئًا بالتحديات الاقتصادية، ويعزز من أهمية التحوط وإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية.

وأوضح أن السياسات الاقتصادية الأمريكية، بقيادة البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي، ركزت خلال المرحلة الماضية على خفض أسعار الفائدة، وتقليص برامج شراء السندات، إلى جانب فرض تعريفات جمركية وتدخلات صناعية وتنظيمية في قطاعات حيوية مثل الطاقة والعقارات والتجارة والأدوية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من هذه السياسات يتمثل في دعم الاقتصاد الأمريكي قبل انتخابات منتصف الولاية، وتقليص معدلات البطالة بين الشباب التي بلغت نحو 9%، مع الحفاظ على قوة الدولار وسندات الخزانة الأمريكية.
وأضاف جون لوكا أن بيانات المستثمرين كشفت عن تدفقات نقدية ضخمة بلغت نحو 148.5 مليار دولار إلى صناديق السوق النقدي خلال الأسبوع الأول من عام 2026، في مقابل خروج تاريخي يقارب 19 مليار دولار من الأسواق الأمريكية للأسهم، وهو ما يعكس حالة من التحول في سلوك المستثمرين، حيث اتجه جزء كبير من هذه السيولة إلى المعادن والسلع الأساسية وعلى رأسها الذهب، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والصين.

وأوضح أن توزيع المحافظ الاستثمارية لا يزال يشير إلى حذر واضح تجاه الذهب، حيث تستحوذ الأسهم على النسبة الأكبر، تليها السندات والنقد، بينما لا تتجاوز حصة الذهب 0.6% فقط، وهو ما يؤكد أن المعدن الأصفر لم يصل بعد إلى ذروته السعرية رغم التدفقات الضخمة للأسواق، مشيرًا إلى أن هذا الوضع يترك مجالًا واسعًا لمزيد من الصعود خلال الفترة المقبلة.
وأكد لوكا أن الطلب من البنوك المركزية على الذهب مرشح للارتفاع إلى نحو 70 طنًا شهريًا خلال عام 2026 مقارنة بمستويات أقل بكثير قبل عام 2022، وهو ما يعكس تحولًا استراتيجيًا في إدارة الاحتياطيات العالمية، مضيفًا أن متوسط توقعات البنوك الاستثمارية يشير إلى إمكانية وصول أسعار الذهب إلى نحو 4900 دولار للأونصة خلال العام الجاري، مدعومًا بعوامل هيكلية طويلة الأجل.

وصرح بأن كل تغير بنسبة 1% في حجم الدين الأمريكي ينعكس بارتفاع يقارب 1.4% في أسعار الذهب، كما أن أي تحول طفيف داخل المحافظ الاستثمارية لصالح الذهب قد يؤدي إلى زيادات ملحوظة في أسعاره، ما يعزز من جاذبيته كأداة للحفاظ على الثروة. وأضاف أن اليابان تمثل أحد المحركات الخفية لصعود الذهب، في ظل وصول ديونها إلى نحو 10 تريليونات دولار وبدء دورة رفع أسعار الفائدة بعد عقود من السياسة النقدية شديدة التيسير، موضحًا أن ارتفاع العوائد اليابانية قد يدفع رؤوس الأموال العالمية للعودة إلى الداخل، ما يخلق فجوة في السيولة العالمية ويضغط على الدولار، ويعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن، مؤكدًا أن تدخل الاحتياطي الفيدرالي قد لا يكون كافيًا لاحتواء هذه التداعيات.

وأوضح جون لوكا أن أزمة جرينلاند أعادت الجغرافيا السياسية إلى صدارة المشهد الاقتصادي، بعدما أصبحت الجزيرة نقطة استراتيجية في سباق عالمي لتأمين موارد الطاقة والمعادن النادرة، وهو ما انعكس سريعًا على تحركات الأسواق المالية واهتمام المستثمرين بالتحوط من المخاطر الجيوسياسية.
وأضاف أن التاريخ يؤكد أن فترات التصعيد والنزاعات تؤدي عادة إلى ارتفاعات قوية في أسعار الذهب مقارنة ببقية الأصول.
وأكد أن التصعيد السياسي الأخير ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، والتحقيقات المرتبطة باستقلالية البنك المركزي، تمثل عامل قلق كبير للأسواق، مشيرًا إلى أن أي مساس باستقلالية الفيدرالي يعني صعودًا قويًا وسريعًا في أسعار الذهب، وهو ما بدأت الأسواق في تسعيره بالفعل مع افتتاح التداولات.
وفي ختام تصريحاته، أوضح جون لوكا أن التحليل الفني لا يزال يدعم الاتجاه الصاعد للذهب، مؤكدًا أن المستهدف الاستراتيجي يتراوح بين 4900 و5000 دولار للأوقية خلال عام 2026، مع إمكانية رفع المستهدف طويل الأجل إلى 5200 دولار في حال استمرار التوترات الجيوسياسية وتدهور السياسات النقدية عالميًا، مدعومًا بزيادة الطلب العالمي وتعويم اليوان الصيني ورفع الفائدة في اليابان مقابل خفضها في الولايات المتحدة

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار