كشف محمد العرجاوي، رئيس شعبة مستخلصي جمارك الإسكندرية، ورئيس مجلس إدارة شركة “أورينت تريدينج سيرفيس”، عن ملامح التحول الجذري في الموانئ والجمارك المصرية، وكيف انتقلت من “نقاط عبور” إلى “محركات ذكية” للاقتصاد.
أوضح “العرجاوي”، خلال لقائه مع الإعلامية منال السعيد، ببرنامج “صناع الفرصة”، المذاع على قناة “المحور”، أن رؤية القيادة السياسية بجعل مصر مركز توزيع لوجستي عالمي ليست مجرد شعارات، بل هي ضرورة استراتيجية، مؤكدًا أن هذه المراكز تضمن لمصر الأمن الغذائي وتوفير احتياطيات السلع الاستراتيجية كالقمح لمدة تصل لـ 6 أشهر داخل البلاد، مما يحميها من اضطرابات الشحن في البحر الأحمر أو النزاعات الدولية كحرب روسيا وأوكرانيا، فضلا عن استمرارية الإنتاج وضمان عدم توقف المصانع بسبب تأخر وصول المواد الخام، وتقليل تكاليف الاحتفاظ بالمخزون التي ترهق السيولة النقدية للشركات.
وأشار إلى تحول جوهري في فكر مصلحة الجمارك، حيث بدأت في تطبيق “تسويق الخدمة الجمركية”؛ فبدلاً من أن تكون جهة محتكرة، أصبحت تتنافس عالمياً من خلال تطبيق المعايير الدولية والالتزام بقواعد منظمة الجمارك العالمية لجذب الموردين والبيوت التجارية الكبرى، علاوة على التحول الرقمي الشامل وربط الضرائب والجمارك والقيمة المضافة والجهات الرقابية في منظومة واحدة لحوكمة العمليات، إضافة إلى تكنولوجيا المستقبل والكشف عن استخدام الذكاء الاصطناعي في “التبنيد الآلي” عبر بيئة اختبارية لتقليل التدخل البشري وتسريع زمن الإفراج.
وكشف عن حزمة تيسيرات جمركية مرتقبة سينعكس أثرها الكامل في عام 2026، ومن أبرزها “توحيد نظم المخاطر”، معقبًا: “كان من غير المنطقي أن تعطي هيئة سلامة الغذاء ضوءًا أخضر للشحنة، بينما تصر الجمارك على المسار الأحمر؛ اليوم نحن نتحرك نحو توحيد المسار لتوفير الوقت والتكلفة التي كان يدفع ثمنها المواطن في النهاية”.
ورغم الطفرة المحققة، لفت إلى أننا وصلنا إلى 60% من الإنجاز، بينما الـ 40% المتبقية تمثل تحديات في دعم سلاسل الإمداد للقطاع الصناعي، مؤكدًا أن خفض التكاليف اللوجستية التي تمثل 25% من تكلفة المنتج هو المفتاح لرفع تنافسية الصادرات المصرية في الخارج وزيادة هوامش أرباح المصنعين.
وفي رده على الجدل المثار حول الرسوم المفروضة على الهواتف المحمولة، أوضح أن هناك فرقًا بين الإجراء الجمركي الذي يهدف للتسهيل والضريبة الجمركية التي تفرضها الدولة بناءً على دراسات اقتصادية، مؤكدًا أن الضريبة الجمركية لا يُعلن عنها مسبقًا قانونًا، لمنع التلاعب بالسوق أو اكتساب مزايا غير عادلة لفئة معينة قبل التطبيق.
وشدد على أن مصر لا تبني أرصفة وموانئ فحسب، بل تبني مستقبلاً لوجستياً يضعها في قلب خريطة التجارة العالمية، كبوابة عبور رئيسية لأسواق أفريقيا والخليج العربي.


